تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

153

كتاب البيع

ولو قيل بأنَّ إذا شرطيّةٌ ، فلا معنى لما قرّره قدس سره من الفراغ عن لزوم إيناس الرشد من اليتامى إلى مرحلة ما بعد البلوغ حينئذٍ ؛ لعدم اللزوم . هذا إذا اقتصرنا على ظاهر ألفاظ الآية . وأمّا بلحاظ مناسبات الحكم والموضوع وفهم العرف فهل نفهم الغاية أم لا ؟ أقول : لو أُلقي الكلام إلى العرف واطّلع على مضامين الآية ، لأدرك أنَّ الله تعالى أمر بالامتحان والابتلاء قبل البلوغ ليتّضح حالهم بعده ، فلا تبقى أموالهم بيد غيرهم مع عدم الحجر عليهم ؛ إذ ربما يصير بالغاً رشيداً ، واستئناف الابتلاء بعد البلوغ قد يحتاج إلى زمانٍ طويلٍ تبقى معه ولاية الوليّ وحقّه في الأكل بالمعروف ، مع أنَّ ذلك غير وجيهٍ في حقّ البالغ الرشيد . والوجه فيه : أنَّه عند بلوغه إلى حدٍّ معيّنٍ يجب تسليم المال إليه ، ولا يصحّ الاحتجاج بعدم احتمال الرشد ، ولذا أُمر بالابتلاء من هذه الناحية ، فهل أنَّه إذا لم يحصل الابتلاء في حال الصغر ، لزم إهماله وعدم اختباره وعدم دفع المال إليه ؟ والحاصل : أنَّ الكلام غير مسوقٍ لبيان حدود الابتلاء ، بل لبيان حدود الوقت المناسب لدفع المال إلى اليتامى . فقد ظهر : أنَّه لا محصّل لما تقدّم من أنَّ فهم الغاية يفيد عدم لزوم الابتلاء والاختبار بعد البلوغ . والسرّ فيه : أنَّه لو اقتصرنا على ظاهر اللفظ ، لكانت حتّى دالّةً على الغاية وكان اليتامى عنواناً فيها ، ولو أخذنا مناسبات الحكم والموضوع بنظر الاعتبار ، لكان الزمان الممتدّ ظرفاً للامتحان بهذا البيان ، أعني : أن يدفع إليه المال بعد البلوغ لو كان رشيداً . ولا يفهم العرف عدم وجوب الابتلاء بعد